‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 مايو 2023

كرسي وعمامة / بقلم / عصام سعد حامد

 قصة قصيرة

( كرسي وعمامة )
لم يتبق على إفتتاح المعرض. سوى يومين..
تراودني أفكار وتخيلات..، كمبدع حقيقي. أمقت التقليد جذرياً. بحثت. فكرت. تخيلت. تأملت، عصفت بذهني عصفاً. لأبدع فكرة.. أترجمها بريشتي.. فأنا رسام بارع بلا شك، نابغة بلا جدال، أشعر بعبقريتي..، التي جعلتني وحيداً منعزلاً، لا أحد يعترف بي..، لندرة الإبداع الإبتكاري. كدت أصرخ:
ــ ( أريد أن أحقق ذاتي)..
ولأجذبها من لا وعيي. جلست على كرسي، مائلاً للخلف برأسي، أغمضت عيني، أسلمت للخيال ذهني. فقادني لغفوة، تراءت لي فيها.. أشعة الشمس متسللة لمرسمي، تتماوج على بعضها، رسمت إسمي باللغة العربية.. تارة بخط الرقعة، أخرى بالنسخ..، صغته بالإنجليزية والفرنسية ثم الإيطالية والألمانية فالإسبانية.. وغيرها. اختفت هذه التشكيلات، تحولت الأشعة لأمواج شمسية. تطفو عليها عمامة، يصدر منها ضوء ذهبيّ، استقرت على رأسي..
أفقت من غفوتي، اتجهت إلى الشباك، ناديت على أول شخص وقعت عليه عيناي. شيخاً تعدى السبعين منذ قليل.. استجاب لندائي، صعد للمرسم، اتجه لكرسي بجوار لوحة بيضاء. معدة للرسم:
ــ ( تفضل أرسم. حقق ذاتك ).
كانت عبارته. مفاجئة حالمة لذهني..، تساءلت في صمت:
ــ لمَّ اخترت هذا بالذات؟
الشيخ بنظراته:
ــ من قال إنك اخترتني؟ كل هذا في خيالك. أرسم..، انتبه لعمامتي.. فلها معك شأن..
تساءلت :
ــ يا ترى. من أين جاء هذا الرجل؟
الشيخ ما زال في صمته:
ــ دعك من هذه التهيؤات. فأنا لست هنا، لن أكون في اللوحة. أنا بداخلك، سأظل هكذا ما حييت.
قمت بتخطيط وهيكلة اللوحة، رسمت الكرسي، أيضاًً العمامة، تجاهلت الشيخ نفسه. اكتملت الصورة.. ( الكرسي والعمامة فقط ). كأن شبحاً يرتديها. يصدر منها ضوءٌ. لم أقصد إظهاره، العمامة بهذا الضوء. تريد أن تقول شيئاً.. الكرسي يشعر بحضوره.. كأنه يفرض نفسه. هذا أيضاً. لم أقصده في وعيي، لكنها أشياء فرضت نفسها..، كيفما اتفق. لاوعي الفنان بداخلي. أوحى بها لريشتي، من خلالها.. أثبت ذاتي، أبدعتها في غفلة من وعيي، انتهيت من إبداعي. استراحت سريرتي، اطمئن قلبي. هدأ عقلي، أسرعت لصالة العرض، سلمتها..
في اليوم التالي. ذهبت لأستكشف الأعمال المشاركة، لم أرَ أي عمل سوى رائعتي، ذوو الشأن أمام معجزتي. متأملين لأسطورتي..
من لحظتها. أعيش فى الضوء الأبيض بكافة مكوناته..
انتهت ،،
بقلمي/ عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط

السبت، 8 أبريل 2023

بيضة دجاجة عذراء / بقلم / عصام سعد حامد

بيضة دجاجة عذراء

قرأت، ليتني ما..
( ...، تأخذ سائلك المنوي، تدخله في بيضة بنت يومها، من دجاجة عذراء.. بعد أن تثقبها بعناية، اقرأ عليها هذا القسم ((....)) تسع عشرة مرة. بلا زيادة أو نقصان، ضعها في قماشة بيضاء، ادفنها في قبر مهجور.. خمسة عشر يوماً، في فجر السادس عشر. تستخرج ما دفنته، تكسر البيضة. تجد قطعة لحم حمراء. اعتصرها بالقماشة.. يخرج منها قليل من الدم. ادفن ندفة اللحم..، تمسك بخرقتك الملوثة.. فإنها كنز الكنوز.. إذا صنعت منها قلنسوة. فهي للإخفاء، إن وضعت فيها مالاً.. يربو خلال ساعة، كذلك مع الأحجار الكريمة..، إن مسست بها مريض. يشفى في وقته، ساعته.. مهما تكالبت عليه الأمراض، ..إذا نظرت إلى امرأة أعجبتك. لن تطيق صبراً حتى تنالك، تنالها. فهنيئاً لك هذه العزيمة، الطريقة. إنها سر الأسرار، ترياق الحياة، إكسير كل زمان.. احتفظ بسرك، اتق الله، اجعل عملك في الحلال، مبتدأ عملك في ليلة قمرية، على وضوء بماء المطر في أول العمل وآخره.. فافهم. ترشد) انتهى.
رغم عدم خبرتي.. لم أستطع مقاومة نفسي..، وجدتني مدفوعاً بقوى عجيبة، لتنفيذ ما جاء في الكتاب. أنزلت مائي المهين في بيضة ذات النهار، قرأت القسم بعدده المذكور، كفنتها بقماشة بيضاء، دفنتها في ليلة قمراء، حسبت مدتها..، ذهبت لإخراج كنزي الدفين، اقتربت من القبر اللعين، رأيت مخلوقاً نارياً. يتمطى عارياً. جسده من نار مشتعلة. أولاني ظهره، انطلق..، اختفى.. تلبسني خوف..، تملكني ذعر.. فشكله يشبه إبليس. كما ورد في تجليات الكُتاب، الأدباء، تخيلات المتخيلين من فنانين، تشكيليين.. ابتل سروالي رغماً عني.. مرت ساعة، أكثر.. متحجراً في مكاني بفزع، روع.. رغم اختفائه، عدم تعرضه لي. إلا بنظرته.. بعينيه ذوات اللهب. إلا أنني أبداً. لن أنساه ما حييت. أضاءت الشمس منطقة اللحود، انقشع بعضاً من خوفي، الذي تخلل كل خلايا جسدي، قصدت القبر المنسي، لم أجد أمانتي..، عدت لمنزلي. ببقايا رجفتي، اغتسلت مما أصابني، اغتنمت قيلولتي، رأيته في نومي. ساخراً مستهزءاً..( هااااه.. هاااااه.. شكراً شكراً. يا ابن آدم. حررتني، لن استثنى منكم أحدا..)، كرر ضحكاته..، التي ترعب الرعب، تذهب اللب...
انتفض فزعاً..، على صوت طلقات نارية، سألت عنها، خبرت أن عدة عائلات.. تجددت بينهم عمليات ثأرية. كانت قد انتهت بالصلح أو بمرور الزمن عليها.. بعد مغرب ذلك اليوم. ضجت الشوارع بصراخ الأمهات. حيث غرق خمسة عشر طفلاً. في رحلة نهرية مدرسية،
بعد العشاء. تجدد إطلاق النار، كانت حصيلة القتلى تسعة عشر..
الكاتب / عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط
7 / 8 / 2014


الاثنين، 3 أبريل 2023

حكاية في الظل / بقلم / عصام سعد حامد

 قصة قصيرة

حكاية في الظل
لم يكن عور إحدى عينيه، تحدثه بلغة فصحى، تبجيل الزملاء له. داعياً لجذب انتباهي..، لكن.. عند بوابة المدرسة. جذب يده من يد امرأة.. انحنت لتقبلها:
ــ (ربنا يخليك لينا يا سيدي الشيخ)
انصرفت السيدة، دخل الأستاذ للمدرسة، تصنعت عدم الانتباه..، بادرني:
ــ (والله. الست دي مسكينة. ربنا يشفي ضناها)
وجدته فتح باباً للحديث:
ــ ساعدتها في ثمن الدواء؟
ــ أعطيتها العلاج.
ــ .. عندك صيدلية؟
ــ صيدلية ربانية. ورثتها..
استأذن..، تركني أحدث نفسي:
ــ (صيدلية ربانية موروثة)! إيه الكلام ده؟
اتجهت لأحد زملائنا، سألته عما رأيت، سمعت..
ــ الأستاذ الطيب. هو ابن الشيخ (عارف) عليه رحمة الله، يعالج الناس روحياً، بدنياً بالأوراق، الكتب، التي ورثها عن أبيه.. ألا تعرفه؟
ــ سمعت عن والده..، لكن هو.. لم أسمع عنه.
كان هذا الأمر. في أسبوعي الثاني بالمدرسة، التي نقلت إليها حديثاً، دفعني فضولي.. أن أتحدث معه..، وجدته جالساً في نهاية فنائها، مختلياً بنفسه، متمتماً بشفتيه، بآلية متوازية مع مسبحته، رأسه..، ألقيت السلام، معتذراً عن اقتحامي خلوته.. :
ــ حضرتك درست العلوم الروحانية..؟
ــ لا والله..
ــ ألم تحاول دراستها؟
ــ لا وقت لدي. للأسف
ــ بلدتكم في بيئة صحراوية، الوقت لديكم ما أكثره
ــ ورثت خمسة أفدنة أزرعها..، مسجد.. أنا عامله، مؤذنه، خطيبه، إمامه. إضافة لعملي كمعلم.
ــ دائماً. هناك وقت.. عندما نريد
ــ ومدعو لكل مجالس الصلح بالقرية، ما حولها..، شاهد مرغوب في أي عقد زواج أو بيع أو شراء.. وغيره. فمن أين آتي بالوقت؟
ــ كان الله في عونك، لكن كيف تفعل. ما لا تفهم؟
ــ المسألة لا تحتاج لفهم.. أوراق والدي جاهزة.. أكتب الورقة أو العمل. كما هو مكتوب..، تأتي النتيجة سريعة بفضل الله
ــ أفهم من ذلك. أنك تنجح في علاجهم؟
ــ أكثر من تسعين في المائة..
ــ أليس غريباً.. أن تنجح.. دون فهم لطبيعة مرضهم, أو محتويات وصفتك!
ــ عندي مبدأ هام في هذا الأمر.
ــ وما هو..؟
ــ ( خذ من عبد الله، توكل على الله)
ــ تضايقت من حواري، تريد غلقه..؟
ــ لا والله..، لكنها الحقيقة.
ــ لا تعلم معنى ما تكتبه.. من رموز, طلاسم..، تأتي بهذه النتائج.. بصراحة. كلامك.. لا يصدقه عقل!
ــ المهم النتيجة.
ــ هذا ما يهمك، لكن ما يهمني. هو.. كيف يحدث ذلك حقيقة؟
ــ تصر على المعرفة.. إليك باطنها، هو كل ما أعرفه
ــ تكرم بها
ــ استدعاني والدي.. وهو على فراش الموت، قال ( يا ولدي سلمتك العهد)، منذ ذلك اليوم. كلما مارست تلك الأعمال. أجدها تأتي بنتائج طيبة..
ــ لكن عفواً. يقال أنك مشعوذ ودجال..
ــ وهناك من يقول. إنني من أولياء الله..
ــ علمت أنك حاصل على ماجستير، تستعد لمناقشة الدكتوراه في علم النفس. أليس كذلك؟
ــ نعم. أدع لي
ــ ربنا يوفقك.. لي سؤال أخير
ــ تفضل
ــ هل أنت مطمئن، تشعر بأنك على طريق مستقيم؟
ــ صدقني. الله أعلم..
قطع حوارنا شاب. لم يتعد الخامسة والعشرين، يرتدي جلباباً أبيض، وجه حديثه للأستاذ الشيخ:
ــ سيدي. لم أستطع الدخول بعروستي.. أرجوك ساعدني..
ربت بيده على كتف العريس:
ــ اذهب يا بني، ادخل بعروستك. أنت معافى بإذن الله..
, بعد قليل. سمعنا زغاريد أعيرة نارية..
بقلم
الكاتب/ عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط
11 / 12 / 2014


الأربعاء، 22 مارس 2023

عمرة اليمامة / بقلم / عصام سعد حامد

 قصة قصيرة

عمرة اليمامة
رأيتها على سور السفينة، أنا مبحر لأداء العمرة، راودني شك جدلي، بأنها يمامتنا. القاطنة شجرتنا..، عجبت لنظرتها:
ــ ألا تعرفني. أنا (محبوبة). يمامة ابنك أكرم، الذي يناوشني من الشباك..
ابتسمت للخيال..، الذي شرد بي، ذكرني بأصغر أبنائي..، هاتفني الشوق لأسرتي، منزلي، شجرتنا.. عجباً لها.. ستظل ثلاثة أيام بلياليها.. بلا مرفأ.. تستريح فيه. كما نفعل.. حينما نتعب من حركة السفينة، تقلبات الجو في البحر. فنلجأ لغرفنا ليلاً أو نهاراً...
وصلنا لمقصدنا.. استرحنا، ذهبنا للطواف، رأيتها بأم عيني. متعلقة بأستار الكعبة، ناظرة إليّ:
ــ ها أنا ذا. لا تغب عن ناظري. أتينا وسنعود معاً..
وحلقت في دائرة مركزها الكعبة.. عدة دورات. أتممت طوافي حول البيت العتيق، اتجهنا للصفا والمروة..، سبقتني في شعيرة السعي. ونظرت لي نظرة.. لم أفهمها..!
أتممت سعيي، ذهبت للفندق..، الحق أقوله لكم.. لم أنم ليلتها. فنظرتها لن أنساها..
تابعنا زياراتنا..، بعدها. تجمع رفقائي المعتمرون، اتجهنا صوب الميناء. للعودة إلى بلادنا، كنت شارداً باحثاً عنها.. هل ستعود معنا. أم ستبقى؟ أظنها تمتلك قرارها. أما نحن، برغم تعلقنا بالأراضي المقدسة. مجبرين على المغادرة..، تمنيت وقتها أن أكون يمامة..، ركبت الباخرة. أبحرت بنا..، لم يشغلني عنها. سوى الحنين. لأداء العمرة مرة أخرى. وصلنا بستر الله وفضله صباحاً.. كان أبنائي في مدارسهم. استقبلني أهلي بفرح.. أذهلني مبالغتهم فيه.. زغاريد، تكبير، صياح، دموع، تهليل.. كأنني عدت من الحرب أو الموت، سألت زوجتي.. ودموعها في عينيها:
ــ نذير الشؤم.
ــ أي نذير هذا؟
ــ اليمامة التي على شجرتنا.. اختفت يوم سفرك..
ــ أنسيت قول الحبيب ( بشروا ولا تنفروا. ويسروا ولا تعسروا ) صدق رسول الله..
ــ والله.. كنا في أيام سوداء..
ــ المهم. أخبار العيال إيه؟
ــ أكرم. مازال يبكي حتى صباح اليوم.
ــ لمَ؟
ــ كما ذكرت لك. بسبب اختفائها... فهو يحبها، متعلق بها..
تعجبت من حديثها، من عقل طفل بريء. وبكائه لغياب يمامة.. لا أحد يعلم. أين ذهبت؟ هل اصطادها طفل آخر..؟ أو هاجرت أو.. ماتت..؟ الله أعلم.
ــ اشتريت ألعابا يلهو بها أكرم؟ لعله ينساها!
ــ طبعاً. أحضرت له الكثير.. هيا نخرجها من الحقائب..
صوت أكرم على السلالم، كأننا في عيد!
ــ هااااااااه... يا ماما يا ماما. اليمامة يا ماما.. يا ماما تعالي يا ماما. اليمامة رجعت. والله رجعت يا ماما. ع الشجرة يا ماما..
بقلمي
الكاتب/ عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط
25 / 12 / 2016



السبت، 18 مارس 2023

البحث عن المجهول / بقلم / زهيرالقططي

 قصة قصيرة جداً

البحث عن المجهول
كل ما أعرفه هو أن هناك كهف مفقود حتى لو دخلت فيه
كيف عساي أجدك ؟أظل فى وجهه الهجوم،قمت بكل المحاولات بحثت عن كل الأماكن لكنك لم تجدها بعد
أجل...
حين تجدها،ستكون معجزة
ستجدها في نهاية المطاف
ترتدي ثوباً جميلا ،ستأتي لتاخذ قلبك، زين أحلامك وقابلها
لا تكن ضعيفا يارفيقي ستجدها يوماً،
تحل بالصبر،
وعش على أمل اللقاء
----
المختار/ زهيرالقططي


شجرة مرة / بقلم / عصام سعد حامد

 قصة قصيرة

شجرة مرة
مدق صحراوي.. رأيته مئات المرات.. لا يمثل شيئاً يذكر، لما يمكنه أن يلفت النظر، حب الاستطلاع وحده، هو الذي دفعني يساراً، عبر هذا المدق، بلا جهد إضافي.. نهبت السيارة طريقها..، كأنها تسابق ظلها، اجتازت عشرات الكيلو مترات،.. حتى رأيت خيام بدوية..، ضغطت الكابح، توقفت..، استقبلني وفد، كأنه مجهز مسبقاً، استسلمت لترحيبهم، اصطحبوني لمجلس شيخ القبيلة، الذي تلقاني محتضناً ومقبلاً، كأنه يعرفني وينتظرني. مارسوا طقوس ضيافتهم، كما قرأت عنها..، لم يسألوني عن سبب زيارتي..! أهي عن قصد أم لضلال الطريق؟..، صارحتهم من تلقاء نفسي.. بأنها بلا إرادة واعية.. تبسم شيخهم، أخبرني.. بأن المدق يسمى مدق( الجذب)، لم يؤثر ذلك على معاملتهم، التي انتهجوها معي..،
حتى يومي الثاني بينهم، الذي سمعت فيه جلبة..، تملكتني رغبة شغفية..، صحبني شيخ القبيلة إليها..، وجدتها حلقة بشرية. يتوسطها رجل وامرأة مكبلين.. اقتربت أكثر.. بصحبة شيخهم، الذي أخبرني، بأنها محاكمة صحراوية.. بدأت المراسم..، ثبتت التهمة، نادى المنادي:
ــ هل لأحد الحاضرين اعتراض..؟
..، خرج السيف من غمده، إجتث رأس الزاني، نادى مرة أخرى..
ــ هل لأحدكم أرب في الزواج منها؟
..لم ينطق أحد. إلا يدي.. ارتفعت رغماً عني، لإنقاذ رئة الجمال وأنفاسها، عين الفتنة وبؤبؤها، في العشرين تقريباً. انتبه إليّ الجمع، صاحوا عليّ بلقب.. لن أنساه..( زوج ال..)..، حاولت إنزال يدي.. أبت، رفضت. وفرض شيخ القبيلة كلمته:
ــ بئس الهدية.. هي لك بلا مهر أو فدية..
إلى هذا الحد من أحداث، نظرات، معايرة، سخرية.. تحملتها رغماً عني. بصلابة لم أعهدها في نفسي.. استأذنت للمغادرة.. برفقتي شهيق الفتنة وزفيرها.. سمح الشيخ..، ودعني، واضعاً يده على كتفي:
ــ الشجرة المرة. لن تثمر إلا مراً، حتى لو طليتها بالعسل.
ابتلعت عبارته بضيق.. أفقدني نشوتي.. بإنقاذي إنسانة من تسييف حتمي، ركبت وأسيرتي سيارتي، عدت إلى الطريق الصحراوي، منه إلى بلدتي، أوفيت بشرطهم..، دخلت منزلي كزوجة، راعني إجادتها للقراءة،..لكل ما يقع عليه بصرها،.. تستوعبه.. حتى ظننت أنها حضرية.. بإدارتها لمنزلي وحياتي، أدائها بمطبخها، أزيائها..، التي خاطتها بنفسها، اكتسب لسانها لكنة مدنية.. زادتها فتنة وألقا، خلال شهر تقريباً. جذبتني إليها، احتوتني كليا..، امتصت روح رجولتي، أصبحت أسيرها.. طلبت أن تتعلم.. ألحقتها بكلية الآداب، بإحدى الجامعات الخاصة، تخصصت برغبتها في الفلسفة، حصلت بعدها على الماجستير، بلا مقدمات أو أسباب.. اختفت.. بحثت عنها بكل الوسائل..، في كل مكان.. تحت أظافري، بقايا قهوتي..، فتحت الكتاب، المندل، بذلت كل نفيس..، لدى الإنس والجان، حتى يئست.. ثلاث سنوات..، رأيت صورتها في الصحف، تحت عنوان
(العدالة تطلب المساعدة..)، هاتفت المسؤولين..، قابلت أولي الأمر.. أفادوني بالقبض عليها.. ترأس شبكة دعارة دولية، كما أفادت عضواتها، التحريات، التسجيلات، كافة الأدلة.. أدعت فقدان ذاكرتها، أحيلت للطب الشرعي، الذي أكد فقدانها.. وفقداني..
بقلمي
الكاتب/ عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط
9 / 1 / 2020


الأحد، 12 مارس 2023

قرآني / بقلم / عصام سعد حامد

 قصة قصيرة

قرآني
-(...ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) صدق الله العظيم..، أوصيكم ونفسي. احفظوا القرآن يحفظكم..، في رعاية الله، ألقاكم غدا. بمشيئة الله.
انصرفت الفتيات، تهيأت إيمان هي الأخرى، بعدما جمعت أجراً رمزياً. تجمعه شهرياً مقابل تطوعها، كذلك تبرعات أهل الخير، وضعتها في مظروف أخضر، خرجت من المقرأة..، لا تقصد إلا بيتها، ركبت سيارة نقل جماعي.. اكتمل ركابها، انطلقت إلى بلدتهم.. سيدة بجوارها.. دست يدها في حقيبتها، انتشلت مظروفها الأخضر..، نزلت اول البلدة، رأتها إيمان بأم عينها، عقدت لسانها وجوارحها..، نبهتها سيدة خلفها:
ــ يا أستاذة. وصلنا..
نزلت.. ساهمة شاردة، ما استطاعت أن تفعله، هو إمساك دمعها، مايشغلها في ساعتها.. كيف تخبر زوجها؟، من أين لهم بالمبلغ، ليردوه؟، لا تدري. كيف دخلت بيتها؟، بمجرد أن رأت زوجها. انفلتت بنات عينها، انطلق بكاؤها.. هدأها..، طالبها بسرد ما حدث، استمع..، سألها
ــ لمّ لزمت الصمت؟
ــ آثرت سترها عن فضيحتها.
ــ على أي مبدأ كان سندك؟
ــ قول النبي( من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة )، الإمام علي ابن عم النبي قال ( والله لو رأيت الفضيحة بعيني لسترتها بردائي)
ــ بارك الله فيك.
ــ أنا أعرفها وأهلها
ــ وأنا لا أريد معرفتها..
ــ كيف..؟
ــ اتركي ذلك للصباح
ــ لمّ؟
ــ فقط. أكملي ستر الله. وأمنحك منحة..تمحو محنتك..
ــ أأنت جاد؟
ــ نعم..
ــ وما هي..؟
ــ ألم تتمني علي اليوم.. أن أصلي بك إماماً بمفردنا؟
- نعم
-.. توضئي لنصلي المغرب معا
- والمظروف..؟
- سيأتيك حتى بابك
ــ بالله ولله أنت.. كيف يكون حالي. إذا تزوجني غيرك؟ يا قرآني
ــ هيا. لقد نادى المؤذن بإقامة الصلاة
ــ أنا على وضوئي
صلى الشيخ بزوجته. في الركعة الأولى. قرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، حتى قوله تعالى ( ليس لها من دون الله كاشفة..)، في الثانية، بعد الفاتحة تلا من سورة الحديد حتى.. ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد..)، أكمل صلاته، ختمها، صلى ركعتي السنة، طلب العشاء، لبت..، تناولا ما آتاهم الله، صحبها لصلاة العشاء بالمسجد، عادا..، اتخذت إيمان جانباً، لتتلو في كتاب الله. ما شاء ربها أن تتلو. استقبل الشيخ قبلته، صلى قيام الليل، أتما ما شرعا فيه، اتجها للفراش، رأى الشيخ في منامه ما رأى، استيقظ لصلاة الفجر، أيقظها..
بعد صلاة الصبح.. عاد لمنزله، جلس يتلو في كتاب الله، حتى قوله.. ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض..).. يطرق.. نهض الشيخ، فتح الباب.. وإذا برجل من أهل البلدة
ــ السلام عليكم. سيدي الشيخ
ــ وعليكم السلام ورحمة الله
ــ عذراً لحضوري في هذا الوقت
ــ لا عليك، أهلا ومرحبا. تفضل..
ــ أشكرك واعذرني. ظروفي لا تحتمل الضيافة
ــ بماذا يمكنني أن أخدمك؟
ــ آخر وصية لابنتي. ألا يصلي عليها في جنازتها. إلا أنت إماماً، حانت ساعتها..
ــ وصية ابنتك أمانة، سوف آتي معك..
ــ أنا عاجز عن الشكر..
ــ لا داع.. لكن عفواً. أين أمانتنا؟
أدخل الرجل يده في جيبه، أخرج مظروفاً أخضر..
ــ كما هو، لم نمسسه، كذلك الطبيب..، ( والله غالب على أمره..) صدق الله العظيم
بقلم
الكاتب/ عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط
21/ 12 / 20


الثلاثاء، 7 مارس 2023

هاميس / بقلم / جيهان موسي الصياد

 هاميس وجزيرة الأشباح قصة مشوقة ومرعبة بقلم الكاتبة والشاعرة جيهان موسي الصياد

قصة. الأميرة الفرعونية. هاميس من. خيال الكاتب تربط بين. قديم الزمان والحاضر القصة. المرعبة. جزيرة الأشباح
(الجزء الأول )
الأميرة الفرعونية هاميس أميرة. ممشوقة الجمال. تمتاز بشخصية قوية وحادة الطباع هي أخت الملك. رنيو ملك. معروف عنه أنه ظالم وقاسي القلب. وبعد أن مات أبواه للملك بمرض لعين معدي تسبب في موت الملكة الأم والملك الأكبر. تولي رنيو. الحكم وأصبح يتحكم في. كل شيء. وأراد الملك رنيو أن يزوج. أخته. الأميرة هاميس من الملك حوني وهو ملك. كبير السن ومتعجرف وحاد الطباع وكانت تراه الأميرة وهي طفلة صغيرة عندما كان يأتي ألي القصر لزيارة أبيها الملك وكانت تخاف منه وتهرب منه عندما تراه وعندما علمت الأميرة هاميس. من الملك رينو. أنه يريد أن يزوجها بالملك. حوني المتعجرف رفضت تماماً وقالت له الموت أفضل لي من الزواج. منه وكان الملك رينو يريد السيطرة التامة علي الأميرة ويريد أن يزوجها له بالإكراه ويتحكم في الأميرة هاميس ولكن هاميس رفضت. وأصبحت حزينة وترفض الطعام ولكن كانت. مربيتها وخادمتها المخلصة لها مانسا لا تتركها وتخفف عنها حزنها هي والكاهن الخادم الوفي لأبيها الملك رع. مون وعندما مات الملك أصبح خادم الأميرة والصديق الوفي لها والأب الروحي لها وكانت الأميرة تحب أن تجلس في حديقة القصر. قرب مياه النيل وبين الأشجار الخضراء. عند شروق الشمس كل يوم وتحب الرسم علي ورق البردي ونقش حروف ورسومات الفراعنة وفي يوم شاهدت قائد الحرث الملكي أوريس. في الحديقة. عند شروق الشمس وتكلمت معه وتعرفت عليه وأعجبت به وأحبته
ونشأت قصة حب قوية بينهما وكان قائد الحرث الملكي أوريس. شاب وسيم وطويل القامة وقوي وشجاع. خاض معارك كثيرة وكان دائماً هو المنتصر. عليها . و أغرمت به الأميرة. ونشأت بينهما قصة حب قوية وأصبحت عشيقته. وكانت تريد أن تتزوج منه سرًا خوفاً من أخيها. ا لملك رنيو لأنه كان يريد إجبارها علي الزواج من الملك المتعجرف حوني ولأنه كان. حاد الطباع وكان يخافه جميع من في القصر. وكانت علاقتها به سرية للغاية ولا يعلم بها أحدًا سوي خادمتها الوفية لها. ماسيا. وخادمها الوفي الكاهن الساحر رع مون
نظرة عن القصر
القصر الملكي بداخله رسومات فرعونية ويحيطه حديقة كبيرة بها نخيل وأشجار عالية وأمامه مياه النيل الدافئة
خرجت الأميرة إلي الحديقة
وجلست بجوار. الأشجار. علي كرسي فرعوني وكانت الشمس تشرق ويتعكس نورها علي الزهور والأشجار. وفوق المياة. لترسم لوحة فنية جميلة وحول الأميرة تقف خادمتها الوفية ماسيا وخادمها الوفي. الكاهن. رع مون
وتمسك الأميرة بيديها مرآة صغيرة. مرصعة بالألماس. وتزين في وجهها الجميل وتنظر علي جمالها وتنتظر قائد الحرس. الملكي القائد أوريس
دخل القائد الحديقة هو. وطاقم الحراس له
واقترب من الأميرة. هاميس وقامت بلهفة عارمة وشوق رهيب. واضح علي ملامح وجهها واحتضنته وقالت له حبيبي ومعشوقي اشتقت إليك وبادلها الحب والغرام وكان الخادم والخادمة والحراس الأوفياء له يقفان يترقبان.
القصر لكي لا يري الملك . قائد الحرس أوريس ولكن فجأة دخل الملك إلي الحديقة وشاهدهما معاً
وكانت الأميرة الفرعونية هاميس تقف مع قائد الحرس الملكي خلف الأشجار ويتبادلان العشق
و فجأة صرخ الملك منادياً علي الحراس
وأمر الحراس أن يمسكوا بهما وأمر هم بقطع رقبة قائد الحرس الملكي أوريس
وقام الملك . بتقيده وحبسه في السجن إلي. أن ينفذ به الحكم. وقالت له الأميرة هاميس يا أخي الملك. رنيو
كيف تسجنه وتقتله وهو عشقي الأبدي. وتنهمر من عيناها دموع غزيرة ووقف الملك أمامها وقال لها لن اعفو عنه سوف أقطع رقبته بسيفي وركعت الأميرة هاميس وقالت له إن أردت أن تقطع رقبته فقم بقطع رقبتي أولاً ولكن اترك حبيبي ولا تقتله أتوسل. إليك وكانت تركع علي الأرض وتقبل قدميه لكي يرحم عشيقها وحبيبها قائد الجيش ولكن رفسها بقدميه وجرها من شعرها الطويل وقال لها في عبارة صارمة سوف تتزوجين بالملك حوني لكي تتوحد الألهة صرخت الأميرة لا
لن أتزوج من أحد هذا الملك شرير وظالم وأنا أكرهه لن أتزوج سوي من حبيبي أوريس
ولو أردت قتله. اقتلني معه
وقام الملك رنيو بجرها علي الأرض وأمسك. بسواط وقام بجلدها وحبسها في غرفتها وقال إلي خادمتها وخادمها لا تتركوها وحدها. واستلقت الأميرة علي. تختها
وهي تبكي وتنهمر دموعها علي وسادتها وترفض الطعام والشراب ولكن في. منتصف الليل. تسللت من غرفتها وقامت بالنزول إلي القبو تحت القصر. وقامت بسرقة مفتاح السجن بمساعدة. إثنين من الحراس
حيث تسللت. ووجدت الحارس. وكان الخادم. اتفق. معه علي أن يقوم الحارس بإعطائهاالمفتاح. وفعلاً قام الحارس بإعطاء المفتاح لها بمشاركة خدامها الأوفياء لها
وقامت بفتح القفص الحديدي وأخرجت منه عشيقها أوريس وقامت بمعانقته بشوق ولهفة عارمة وقالت له. في حزن شديد حبيبي أوريس. أنا لن أتخلي عنك ولن أتركك وقال لها أميرتي. و حبيبتي ومعشقوتي لا تحزني
سوف نهرب إلي مكان بعيد جزيرة. بعيدة جدًا. في منتصف البحار والجبال لا يعلم بها أحد. سوي أنا فقالت الأميرة. حبيبي أوريس لو هربت معك سوف يمسكون بنا ويقتلوننا أهرب أنت حبيبي وسوف ألحق بك وتواعدو. علي أن يلتقون ويتزوحون. وهرب قائد الجيش من السجن وفي اليوم التالي علم الملك رنيو بهروب القائد أوريس يعد أن أعدو له محكمة لكي يقتلوه ولكن لم يجدوه في السجن وقام الملك رنيو بقطع رأس الحراس. وقام بنفي الأميرة بعد رفضها الزواج من. الملك المتعجرف حوني
و نفاها إلي. جزيرة بعيدة في أعلي الجبال وعند البحار
وهي نفس الجزيرة التي. هرب إليها عشيقها وكان معها خادمتها الوفية وخادمها الوفي وجميع حاشيتها النهاية. يتبع في الجزء التاني أحداث مثيرة ومشوقة ومرعبة انتظروني
بقلم الكاتبة والشاعرة جيهان موسي الصياد


الثلاثاء، 21 فبراير 2023

غزاة الأحلام / بقلم / عمار بوخروفة

 غزاة الأحلام

للكاتب عمار بوخروفة
الاسم المستعار جمال جي جي
غزاة الأحلام قصة مهداة للأطفال ضحايا الحروب
الفصل العاشر
أشرق فجر يوم جديد على قرية الأحلام، بكل ما يحمله من حزن وألم، وبدأ القرويين يخرجون من بيوتهم ويسعون إلى أعمالهم اليومية المعتادة، إلا أن ياسمين لم تكن قد استيقظت بعد، كانت نائمة بين ذراعي أمها كالملاك، وأخذت تردد نفس الكلمة:
- عودي يا سارة! عودي يا سارة! عودي يا سارة!
أيقظت كلمات ياسمين أمها من نومها العميق، فهزتها برفق وقالت:
- استيقظي يا عزيزتي، يبدو أن هذا الكابوس المخيف الذي يلاحقك منذ موت صديقتك سارة قد عاودك مرةً أخرى.
عندما استيقظت ياسمين من حلمها الجميل، وجدت أمها بجوارها على السرير، فنظرت إليها بدهشة وقالت:
- أين هي؟
سألتها أمها:
من هي يا حبيبتي؟
- سارة يا أماه!
- يا حبيبتي سارة في الجنة مع الملائكة، لقد اختارها الله هي وأرواح الأطفال الذين عانوا في هذا العالم ليلتحقوا بالرفيق الأعلى، حيث لا يوجد حرب ولا حصار ولا شر.
- ولكن سارة وكل الأطفال كانوا معي في مملكتي يا أمي، لقد رأيتها وتحدثت إليها.
- وأين رأيتها بالضبط يا عزيزتي؟
- أجابت ياسمين، في مملكة الأحلام يا أمي، في مملكتي أنا وسارة التي لطالما أخبرتك عنها.
- لقد قلتيها بنفسك، مملكة الأحلام، مجرد حلم يا عزيزتي.
- لا يا أماه لم يكن حلمًا على الإطلاق، أنا بنيت هذه المملكة بالفعل مع سارة، حتى أنتِ يا أمي رأيتك في المملكة.
سألتها أمها:
- حتى أنا؟ وماذا كنت أفعل في مملكة بنيت خصيصًا للأطفال؟
- لقد كنتِ أنتِ من دل رسل مملكة الشمس على الطريق إلى مملكتي، كما رفضني أن تدلي الملك والكر على الطريق.
- الملك والكر؟ ولكن حسب علمي فإن والكر ليس ملك!
- نعم ملكًا على مملكة الظلام يا أماه! لقد أراد أن يدمر مملكتي ويجعل أطفال مملكتي جنودًا متعطشين للدماء مثله. ولكن رسل مملكة الشمس وعدوني بأن يجعلوا قلوبهم وأرواحهم عرشًا أبديًا للسلام.
سألتها أمها:
- تريدين القول بأن السلام يتواجد في قلوب الكبار أيضًا؟
- نعم يا أماه، فمنذ هذا اليوم لن يصبح هناك حرب ولا حصار ولا شر، وسيتربع السلام على قلوب كل البالغين.
- أتمنى حقًا يا حبيبتي أن يجد السلام طريقه إلى قلوب كل الناس.
- اليوم هو يوم جديد يختلف عن كل الأيام الماضية، سيشهد اليوم ميلاد السلام في قريتنا وفي كل أنحاء العالم. بدءًا من اليوم يا أمي سأعود إلى المدرسة، وسأنسى كل الأحزان والأيام القاسية في حياتي.
قالت الأم:
- هذه أخبار سارة حقًا، صغيرتي ياسمين ستعود للمدرسة، تعالي ياعزيزتي سوف أساعدك في ترتيب أدواتك المدرسية.
ظهرت ياسمين بعد ذلك مختلفة تمامًا عن الليلة السابقة، وهي ترتدي زيها المدرسي البسيط وتحمل على ظهرها الحقيبة المدرسية، وعندما رأت الام الحماس باديًا على طفلتها الصغيرة رفعت كفاها ناحية السماء وقالت:
- للهم يا مفرجا الكرب وغافرا لذنب احم ابنتي ياسمين من كل سوء واحم قريتنا من الطامعين والغزاة وارفع عنا هذا الحصار الذي جلب لنا الفقر والدمار.
وقبل أن تغادر ياسمين طبعت قبلة حارة على خد أمها وقالت:
- منذ هذا اليوم لا أريد رؤية الدموع على خدك يا أماه، لقد بكيتي بما فيه الكفاية على موت أبي وجدي. فما أريده منك الآن أن يكون لديك ثقة في المستقبل القريب الذي سوف يمن علينا بنفحات السلم التي سوف تهب علينا وتملأ قلوبنا إيمان وطمأنينة.
- ولكن يا حبيبتي هذه الدموع هي دموع الفرحة، لأني أراك عائدة إلى حياتك الطبيعية.
قطعت ياسمين طريقها متوجهة ناحية مدرسة الحرية في قرية الأحلام، وبدأت الأم تفكر في حلم طفلتها الصغيرة:
- إنها حقًا رمز البراءة، تظن أن حلمها حقيقة وأن السلام سيجد طريقه إلى قلوب البالغين، أتمنى أن تجد طفلتي السلام يوما ما حقًا.
وقبل أن تنهي فاطمة جملتها دوى صوت انفجار شديد انتزعها من أفكارها، فقفزت من موضعها على الفور وهي تصرخ:
- يا إلهي، إنها غارة، ربنا يقصفون مدرسة الحرية مجددًا، يا إلهي، ياسمين، ياسمين ...
أحست فاطمة أن الزمن توقف بها، ولم تدر ماذا تفعل، أخذت تقطع غرفتها الصغيرة جيئًا وذهابًا، كانت تود أن تعرف إن كان القصف قد طال مدرسة الحرية أم لا، ولكنها في الوقت ذاته كانت تخشى من الحقيقة، أرادت أن تحتفظ بالأمل الصغير الذي يراودها، وبخارج المنزل تجمع القرويين مسرعين لمعرفة الأضرار الناجمة عن تلك الغارة الجديدة.
وبعد دقائق اقترب رجل من المنزل يحمل جثمان ياسمين الصغيرة بين ذراعيه وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة وقال لفاطمة:
- هذه ابنتك يا أختاه، كانت بين ضحايا الغارة الوحشية، لم ترغب بالبقاء في المستشفى مع الضحايا الآخرين، أرادت أن تتحدث معكِ قبل أن تغادر هذا العالم.
أخذت فاطمة ابنتها من بين ذراعي الرجل وقالت:
- لا تتركيني وحدي يا حبيبتي كما تركني أبيكِ من قبل، أرجوكِ يا عزيزتي لا تتركيني وحدي في هذا العالم الظالم المتعفن، لا أستطيع أن أحيا دونك يا صغيرتي.
في محاولة أخيرة فتحت ياسمين عينيها وقالت:
- أعرف أنه كان مجرد حلم جميل يا أماه، ولكنه بدا لي حقيقة، لأني أحببت فعلا أن يجد السلام طريقه لقلوب الكبار.
- لاتتكلمي كثيرا يا عزيزتي حاولي أن تقاومي،أنا أعلم أنك سوف تنجحي تمسك فقط بالحياة وسوف ترين كيف تستطيعين التغلب على الموت لوحدك. قاومي فقط أرجوك أن تقامي فقط ياعزيزتي.
- لاأحد يستطيع الهرب من الموت يا أماه، ولا أحد يستطيع رفض نداءه، إنه يناديني الآن لألتحق بسارة وبالأطفال الأبرياء، دعيني أرحل يا أمي بدون أن أرى الدموع في عينيك.
- حسنا يا عزيزتي سأتوقف عن البكاء، ولكن عليكِ أن تتوقفي عن الحديث أيضًا.
قدمت ياسمين زهرة بيضاء جميلة إلى أمها وقالت:
- تعرفي يا أماه، هذه واحدة من الزهور التي اعتادت سارة على قطفها لتقديمها إلى السلام في اليوم الذي يزورنا فيه، احتفظي بها يا امي واعتني بها جيدًا، فربما يزور السلام قريتنا. ليس لدي المزيد من الوقت، سارة والأطفال ينادونني، يجب أن أغادر الآن.
لقد عثرت ياسمين أخيرًا على العالم الذي بحثت عنه طوال حياتها، لقد عثرت على مملكتها أخيرًا بعيدًا عن حروب الكبار وصراعاتهم، حيث لا يوجد مكان للحرب ولا الحصار ولا قوى الشر.
حملقت فاطمة طويلًا في جثمان طفلتها الصغيرة ياسمين، ثم انفجرت في الضحك بصوت عالي وهي تقول:
- تعرفين يا عزيزتي، لم يكن الموت من أخذك بعيدًا عن أمك الحبيبة، أنا أعرف من هو حبيبتي، هل ترغبين في معرفة اسمه؟ لا، لا تبكي أمام أمك يا حبيبتي! سأخبرك عن اسمه ولكن توقفي عن البكاء أمام أمك. آه! عزيزتي ياسمين ترغب في معرفة اسم قاتلها، القصف هو من قتلك يا عزيزتي، لا الموت. لا لم يكن الموت، فالموت لا مثالنا، إنه سلام وطمأنينة. انتظريني يا عزيزتي، لا تغادريني سريعًا، سأنتقم لكِ، لا تقلقي سأعود سريعًا.
أخذت فاطمة عصاة خشبية وغادرت بيتها قائلة:
- تعالا هنا أيها القصف اللعين، يا قاتل الأطفال وسارق أحلامهم، أرني نفسك فأنا لا أخاف منك.
أطلقت طائرة حربية قذيفتها بالقرب من فاطمة، عادت المسكينة إلى بيتها بجسد تغطيه الدماء، وأخذت تزحف حتى وصلت إلى جثة طفلتها وقالت:
- انتظريني يا حبيبتي، لا تذهبي بدوني، سآتي معك، سأذهب هناك حيث لا يوجد حرب ولا حصار ولا شر.
أغمضت عينيها للمرة الأخيرة لتلتحق بالعالم الذي وصفته سارة لياسمين. المرأة المسكينة وطفلتها وجدتا أخيرًا عالم السلام مع الزوج والأب وسارة، حيث لا يوجد مكان للحرب ولا للحصار ولا لقوى الشر.
(تمت بحمد الله)


الثلاثاء، 14 فبراير 2023

حـــواء / بقلم / عصام سعد حامد

  حـــواء

..التقيت أشخاصاً باسم ( آدم), لم أقابل امرأة تسمى (حواء). ذلك يرجع لفلسفة ما.. أنا عن نفسي. لا أفهمها..!. تفكيري هذا تم استدعاءه.. من خلال أول فتاة أراها. تحمل هذا الاسم. في مدرستنا الثانوية, التي أدرس فيها مادة الفلسفة. لهذه الفتاة مقوماتها من جمال فائق, ذكاء حاد. يستدعيان الانتباه..
أصبحت بلباقتها, حدة تفكيرها, اتساعه, ثقب فكرها, نفاذه, كثرة إطلاعها, تنوعه.. مثار جدل بين أساتذتها, الذين تعثر حظهم بها, كانت لهم حجر عثرة.. يهابون حصتهم في فصلها, يتضاءل المعلم في نفسه, عندما يشعر بها. تريد أن تلقي سؤالاً. أو تشارك في مناقشة.. لأنها غالباً تسأل, تجيب, تناقش بمستوى.., أعلى مما نتوقعه. يحرج زملاءها, الأستاذ..
وامتلاكها لثلاث لغات, بنك معلومات, نواصي المناقشات, آداب الحوارات.. أهلها لقيادة إذاعتنا المدرسية, إدارتها ببراعة.., كان لحواء مقالها الخاص. تذيعه السبت من كل أسبوع. كنا ننتظره بشغف.. لجرأته, جديته, تطرقه لنقاط شائكة, أحياناً محظورة.., لا يجيد التحدث, التألق فيها. إلا قلة من ذوي العلم والرأي,..
ذات سبت.. ألهبت بشرارة فكرها, نير حديثها, عبر مقالها.. أذهان المستمعين.. طلاباً, طالبات, معلمين, معلمات.. والجميع. بموضوع قديم. إلا أن إبداعها في كتابته.. جعله بديعاً, أكثر من جديد. بعنوان (حريم الأسد) وخلاصة المقال.. إحتجاج على ظروف المرأة الإجتماعية, الطبيعية,.. غيرها. مقارنة بأشبال آدم.. وضعت فيه علامات تعجب, استفهام, مصطلحات فكرية, لغوية. ابتكرتها, لم تخطر بأذهاننا. خطفت إعجابنا, فغرت أفواهنا, سلبت ألبابنا, نالت تصفيقنا.., الذي لم ينله مقالاً من قبل..
اقتربت منها, مستأذناً إياها.., سألتها على الملأ:
ــ لمن ننسب هذا النص.. (.. بالألم تلدين أولاداً, إلى زوجك تنقاد أشواقك, هو يسود عليكِ..)؟
ــ .. لله.. آيات 13ـ 16. إصحاح 3 في سفر التكوين بالعهد القديم
ــ حسناً, لمن تنسبين.. ( الرجال قوامون على النساء, بما فضل الله بعضهم على بعض..)؟
ــ الله.. آية 34 سورة ( النساء) بالعهد الأخير. أقصد القرآن الحكيم
ــ.. لو أتاحت لك الظروف.. الإختيار, لتكوني رائدة فضاء.. أو أنثى بمعنى الكلمة. تحبلين, تلدين, ترضعين, تربين وليدك, تكملين صنعة الخالق.. فكيف يكون إختيارك؟
ــ طبعاً.. ريادة الفضاء.
,.. فاجأتني بسرعة ردها, حسمه.. صُدم الكثيرون, انخفضت شعبيتها.. منذ تلك اللحظة.., شكرتني على مشاركتي, على حد قولها. لم تستطع أن تثبتها بمقالتها, اعتبرتني شريكاً في مضمونها. بما أعنتها.., باستجوابي لها, أردت إنهاء مداخلتي:
ــ.. ليكن لك ذلك, حقاً. أنا مشفق عليك من اختيارك
ــ أكرر شكري وتقديري للأستاذ ( وعد الحق)، أرجوه أن يعفيني من الإشفاق, الذي أشار إليه.., أنا مسئولة عن اختياري..
ــ حقي فيه مباح, رده من جانبك متاح..
ولأني مدرسٌ للفلسفة.اعتادوا مني على عبارات قصيرة. لا تبصر مبصراً.. إلا من نفذت بصيرته لنواة كلماتي..
على هذا السبت.. مر تقريباً سبعمائة سبت. حققت الفتاة رغبتها, أصبحت من أعظم علماء الفضاء.. بدراساتها, أبحاثها الرائدة, تجاربها الجريئة, ضربت زمناً قياسياً في البقاء خارج الأرض.., تزوجت بمن يليق بمجدها, يعمل في مجالها.., اسمه الدكتور ( آدم), بمرور أربعين قمراً.. طالبها بحقه الطبيعي, ليكتمل ثالوثهما..
ذهبت لطبيب النساء, صارحته..
ــ زواجي.. لم يفض عليّ بدوار أو غثيان, أتمنى أن أشعر بهما..
فحص الطبيب رحمها, دقق في مبيضيها.., بشفقة..
ــ للأسف. تعرضت لأشعة فضائية..., لن تتقيئي كبقية النساء..
بقلمي
الكاتب/ عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط
21 / 4 / 2020