قصة قصيرة "كلاكيت مرور " ثاني
الرابعة والنصف بعد فجر يوم الإثنين ، الشارع يتثاءب صمتا،
وعامل نظافة ينظف وجه العبور، بمكنسة شعرها أشعث..يجمع بقايا ليلة راكضة لاهثة، قلبت أمعاء اللامبالاة، قوارير وأزبال !
ينحني ظهره محدبا، عيناه تكادان تُقتلعان من مكانهما..قهرا !
بالجهة اليسرى، إشارات مرور.. تفاصيل وجهها باتت مضببة ! والابتسامات باهتة، وعامل نظافة آخر، يزرع الغمزات، والابتسامات بوجهها، بمنديل نظافة أصفر ..
استيقظ الشارع، واستيقظت الأقدام ، وصرير أبواب السيارات ومنبهاتها !
الساعة ترقص الان ، على الثامنة والنصف نوتة..
واشارات المرور ،سعيدة بعطرها الجديد !
"أكشن"...غمز الأخضر لسيارة من نوع "مرسيديس " سوداء، توقفت تحت صرير عجلات متذمرة ساخطة ..وبالهاتف حرارة خليل، تلفح وجه رجل أربعيني، يعلو صوته مقهقها من داخل السيارة :
-....طلباتك أوامر حبيبتي...أخذ مني "رشوة" تغطي عين الشمس ،وعين أفعالك...يا "جميل" ..طبعا براءة..!
تعلو قهقهة الشاب، تتوقف دراجة نارية كبيرة، يميل شاب بجسده نحو زجاج سيارة "المرسيديس" ، يختطف "الايفون" ..ترتد الإشارة الخضراء هلعا...تختفي..فتنفث الحمراء لهيبها سخطا...و...
تنطلق الدراجة..و السيارة وسط عباب فوضى الحياة..
"ستوب" "أكشن"..
"كلاكيت مرور " ثالث....
رشيدة محداد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق